علي الهجويري

342

كشف المحجوب

فالمحبة للقلب كالطعام والشراب ، وكل قلب خال منها فهو خراب ، وليس للتكلف طريق لدفعه وجلبه ، وليس للنفس معبر لذوق ما يمر في القلب من لطائف منه . قال عمر بن عثمان المكي في كتاب المحبة إن الله تعالى خلق القلوب قبل الأجسام بسبعة ألاف سنة وحفظها في مقام القرب ثم خلق الأرواح قبل القلوب بسبعة آلاف سنة وحفظها في روضة الأنس وخلق الأسرار قبل الأرواح بسبعة آلاف سنة وحفظها في درجة الوصل وفي كل يوم كاشف القلوب بجمالاته الربانية ثلاثمائة وستين مرة وأكرمهم بثلاثمائة وستين نظرة ثم وفق الأرواح لسماع كلمة المحبة وأكرم النفوس بثلاثمائة وستين إكراما إنسيا حتى أنهم شاهدوا جميع المخلوقات فلم يروا شيئا أكرم منهم فملئوا زهوا وإعجابا فلذلك عرضهم للمحنة فحبس السر في القلب والقلب في الجسد ثم مزج العقل معهم وأرسل رسلا وجعل أحكاما فلذلك بدأ كل منهم للبحث عن مقامه الأصلي فأمرهم الله تعالى بالصلاة فإنقاد الجسم للصلاة وبلغت النفس المحبة ووصلت الروح إلى التقرب من الله تعالى ووجد القلب السكون في الاتحاد معه هذا والتعبير عن المحبة ليس بمحبة لأن المحبة حال والأحوال ليست بمقال . وإذا أراد العالم كله أن يدركوا المحبة فإنهم يعجزون عن ذلك وإذا أرادوا أن ينفوها فإنهم لا يقدرون وذلك لأن المحبة هبة ربانية وليست بشيء مكتسب - وهي إلهية والإنسان لاه واللاهي لا يدرك الإلهى .